محمد الريشهري

257

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

في المهاوي ، والضلال في المغاوي ، ولا يُعين على نفسه الغواةَ بتعسّف في حقّ ، أو تحريف في نطق ، أو تخوّف من صدق . فأفِقْ أيّها السامع من سكرتك ، واستيقِظ من غفلتك ، واختصِر من عجلتك . وأنعِم الفكر فيما جاءك على لسان النبيّ الاُمّيّ ( صلى الله عليه وآله ) ممّا لا بدّ منه ، ولا محيص عنه . وخالِفْ مَن خالف ذلك إلى غيره ، ودَعْهُ وما رضي لنفسه . وضَعْ فخرَك واحطط كِبرَك ، واذكر قبرك ؛ فإنّ عليه ممرّك ، وكما تَدين تُدان . وكما تزرع تحصد . وما قدّمتَ اليوم تقدَمُ عليه غداً ؛ فامهَدْ لِقَدمك ، وقدّمْ ليومك . فالحذرَ الحذرَ أيّها المستمع ! والجِدَّ الجِدَّ أيّها الغافل ! ( وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير ) ( 1 ) ( 2 ) . 4 / 6 المبادرة بالعمل الصالح 5620 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : فاتّقوا الله عباد الله ، وبادروا آجالَكم بأعمالكم ، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ، وترحّلوا فقد جُدّ بكم ( 3 ) ، واستعدّوا للموت فقد أظلّكم ، وكونوا قوماً صِيح بهم فانتبهوا ، وعلموا أنّ الدنيا ليست لهم بدار فاستبدَلوا ؛ فإنّ الله سبحانه لم يخلقكم عبثاً ، ولم يترككم سدى ، وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النار إلاّ الموت أن ينزل به . وإنّ غايةً تنقصها اللحظة ، وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدّة ، وإنّ غائباً يحدوه الجديدان ؛ الليلُ والنهارُ لحريّ

--> ( 1 ) فاطر : 14 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 153 ، بحار الأنوار : 77 / 407 / 38 ؛ جواهر المطالب : 1 / 308 نحوه وراجع تحف العقول : 154 . ( 3 ) أي حثثتم على الرحيل ( شرح نهج البلاغة : 5 / 146 ) .